الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل يستقبل نائب رئيس الوزراء، وزير الشؤون الخارجية والأوروبية ديدييه ريندرز

الخط + - Bookmark and Share
02/03/2016
إستقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نائب رئيس الوزراء، وزير الشؤون الخارجية والأوروبية ديدييه ريندرز، في حضور سفير بلجيكا اليكس لينارت والوفد المرافق. بعد اللقاء عقد الوزيران مؤتمراً صحافياً استهله الوزير باسيل بالقول: "يُشرّفني ويسرّني أن أرحّب بالسيد ديدييه ريندرز الذي يزور لبنان في إطار العلاقات الثنائية المميزة التي تجمع بلدينا. إن الطبيعة الودية والتعاون الوثيق بين بلدينا لا يتجليان فقط من خلال الزيارات الثنائية العديدة، ومن الأمثلة الأخرى على الصداقة التي تربطنا هي المشاركة البلجيكية، الرمزية ولكن القوية، في كتيبة "اليونيفيل" المتمركزة في جنوب لبنان. نحن نرى في هذه المشاركة عربون صداقة يُسهم في استقرار حدودنا الجنوبية على الرغم من الإنتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادتنا. وفي هذا الصدد، نتوجّه بالشكر لبلجيكا لدعمها القضايا التي يدافع عنها لبنان في المحافل الدولية، كما نشكر لها دعمها في إطار الإتحاد الأوروبي وجهودها لتخصيص لبنان بمكانة متميّزة بين شركائها."
أضاف: "يُشكّل هذا الدعم ضرورة أكثر إلحاحاً اليوم حيث يواجه لبنان تحديين رئيسيين هما الإرهاب والنزوح الكثيف للسوريين إلى أراضينا. يخوض لبنان، ولا سيما قوّاته المسلّحة، معارك يوميّة ضد التنظيمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة. إن المعركة التي تخوضها هذه القوّات هي في الواقع معركة وطنية من أجل بقاء لبنان ولمنع جحافل الإرهاب والإيديولوجيات الظلامية من التدفق إلى أوروبا المجاورة."
وتابع الوزير باسيل:" في هذا السياق، إنّ الدعم اللوجيستي والفني والعسكري والمالي المقدَّم إلى مجمل قواتنا المسلحة يُشكّل، على حد سواء، أولوية للبنان وضرورة لأوروبا. ماذا سيتبقّى من قيم الديمقراطية ومبادئ الحرية إذا اختفى لبنان، أرض الرسالة والتسامح والمختبر الفعلي للحوار والتعايش بين الثقافات والأديان؟ أما بالنسبة إلى أزمة اللاجئين، نتابع باهتمام وقلق التطورات الأخيرة في مواقف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مواجهة تدفق اللاجئين إلى القارة الأوروبية، ونلمس تصلّباً لدى بعض الدول كنا قد توقعنا حدوثه. كما نشعر من شركائنا الأوروبيين تفهّماً أعمق لمخاوفنا وللأزمات الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي تهدد منذ خمس سنوات استقرار لبنان. هل يتوجب علينا التذكير بأن لبنان يستضيف أكثر من 1.5 مليون نازح سوري على أراضيه منذ خمس سنوات، وأن وصول مليون لاجئ إلى الأراضي الأوروبية يتسبب في انهيار اتفاقيات شينغن، ويهدد أوروبا القائمة على فكرة اتحاد شعوبها بالتمزق؟ لم يستخدم لبنان يوماً قضية النازحين للابتزاز الاقتصادي أو لممارسة ضغوط سياسية على شركائه، بل على العكس من ذلك، فقد اعتبرنا منذ البداية أنّ أزمة النازحين هي ذات طبيعة دولية وتتطلب ردًّا منسقًا ودولياً."
وأعتبر الوزير باسيل "أنّ لبنان أثبت، بما لم يعد يقبل الشك، عزيمته وصموده، وقد حان الوقت لدعمه بشكل ملموس من خلال مشاريع تنموية واستثمارية طويلة الأجل تستفيد منها مؤسسات البلد والمجتمعات المضيفة. لقد ناقشنا، على سبيل المثال، تجربة بلجيكا في مجال معالجة النفايات، واتفقنا على تعميق مباحثاتنا في هذا المجال للاستفادة من خبرة بلجيكا في تطبيق الحلول التي تتوخاها الحكومة اللبنانية. وتطرقنا أخيرًا إلى القضايا الإقليمية واتفقنا على ضرورة التوصّل إلى حلّ سياسي لجميع الصراعات، خصوصاً في سوريا، حيث من المفترض أن يشكل وقف الأعمال العدائية، إن استمر، مقدمة لعودة النازحين، مما يُبقي شعلة الأمل مضاءة والتي لا يرغب أحد أن يراها تنطفئ في المنطقة."

ريندرز

بدوره قال الوزير ريندرز: "كانت مناسبة عرضنا خلالها للعلاقات السياسية الثنائية وللاوضاع في المنطقة. على مستوى العلاقات الثنائية، تشارك بلجيكا في قوات "اليونيفيل" منذ ثماني سنوات وبشكل فاعل جداً، من خلال عمليات إزالة الألغام والأعمال الطبية، ونحن موجودون داخل اليونيفيل لأننا نرغب في المساهمة في جعل الجنوب منطقة آمنة. أحمل معي رسالتين، الرسالة الاولى هي رسالة تضامن، نحن ندرك أنّ لبنان يستقبل اليوم على الأرجح عدداً من النازحين يوازي العدد الذي استقبلته جميع الدول الأوروبية على كامل أراضيها، في العام الماضي. ويبلغ عدد سكان الإتحاد ٥٠٠ مليون نسمة، بينما عدد سكان لبنان هو أربعة ملايين، والفرق كبير جداً لا سيما أن مساحة لبنان تشكل ثلث مساحة بلجيكا. ونحن نعلم حجم التحديات الكبيرة التي يواجهها بلدكم، نتيجة استضافة هذا العدد الهائل من النازحين على أرضه، من هنا تأمل بلجيكا في المساهمة في حمل أعباء هذه الاستضافة، ليس فقط على صعيد الوكالات الرسمية و الإتحاد الأوروبي وما قمنا به في مؤتمر لندن، إنما من خلال وسائل إضافية. وأكرّر ما قلته صباح اليوم عندما زرنا مركزاً طبياً لمؤسسة كاريتاس في زحلة، عبر إستكمال التعاون على الصعيد الثنائي من خلال مساندة لبنان وتقديم الدعم له بتقوية وتعزيز عملنا في الأمور الأكثر صعوبة".
أضاف:" الرسالة الثانية هي أنّ الحلّ الوحيد لمعالجة المشاكل الكثيرة، لا سيما النزوح الجماعي الكثيف للنازحين، هو إيجاد حلّ سياسي، وسنقوم بكلّ ما يلزم لكي تكون الهدنة اليوم في سوريا، والتي هي هشة، مُمَهدة لتحقيق وصول المساعدات الانسانية الى الشعوب في سوريا كما في العراق، وأن تساعد أيضاً في إعادة إحياء المفاوضات وتأمين إنتقال سياسي في سوريا والاعتماد على طاقات جديدة من أجل تطوير مستقبل البلاد، ورؤية السوريين يعودون للعيش في بلدهم في السنوات القادمة ويشاركون في إعادة إعمارها."
وتابع: "علينا تنظيم جهودنا المشتركة للسنوات الأربعة أو الخمسة المقبلة، على الصعد الطبية والتعليمية والاستضافة، هنا أو في مكان آخر، وخصوصاً في عودة النازحين والقدرة على تنظيم هذه العودة. كما تحدثنا عن الجلسة ٣٦ لانتخاب رئيس للجمهورية، ولدينا أمل كبير في أن يتوصّل لبنان الى إتفاق حول هذا الامر، لأنّه البلد الوحيد في المنطقة الذي يُقدّم نموذجاً كهذا، من خلال بناء دولة مؤلفة من طوائف متعددة، وهذا النموذج علينا الحفاظ عليه وتشجيعه عندما نريد البدء بالمناقشات حول تنظيم دول أخرى في المنطقة"، لافتاً الى أنّ الحياة في لبنان مستمرة على الرغم من الصعوبات المرتبطة بالإعتداءات الإرهابية التي طالته السنة الماضية، وشهدتها بعض الدول الأوروبية، عدا عن المشاكل المتعلقة بالنزوح السوري والصراعات في الدول المجاورة، مبدياً إستعداد بلاده المساهمة في حلّ مشكلة النفايات في لبنان.

أسئلة

سئل الوزير باسيل: أبديتم إستعدادكم لاتخاذ أي موقف يعيد العلاقات مع السعودية الى طبيعتها، هل تلقيتم أي موقف إيجابي تجاه مبادرتك؟
أجاب:"هذا الموضوع هو ثابت ولا يتغيّر ولا يتعلّق بلحظة، وهو من الاساس ليس عندنا. إنّما الأهم والذي أود التعليق عليه هو موضوع النازحين السوريين، وإرتباط هذا الامر بالهدنة الحاصلة في سوريا، أي جدية وديمومة هذه الهدنة، فموضوع النازحين هو المؤشر الأساسي لها، إذا كان هناك بالفعل من إرادة لتطبيعها وتوسيعها. ومعنى ذلك أنه يجب أن تترافق مع عنصر العودة، كعنصر أساسي متدرّج وممرحل ويُعمّم لاحقاً على الاراضي السورية حيث يعمّ الهدوء، ويبدأ عملياً من بعده الإعمار والعودة للسوريين، ممّا يشجع على تعميم الهدنة في مناطق أخرى وتوسيع هذه القاعدة. وهذا الأمر حصل في أزمات أخرى مثل أزمة البلقان وكانت عملية مشجّعة، من حيث المبدأ والشكل. إنّ معيار الجدية والإلتزام بحلّ حقيقي للأزمة في سوريا هو عودة النازحين.

سئل الوزير ريندرز: هل تدعم ما اقترحه الوزيرباسيل بشأن عودة النازحين السوريين الى المناطق الامنة السورية؟ أجاب: علينا ان نعمل لمرحلة تمتد لثلاث أو خمس سنوات من أجل تنظيم استقبالهم في لبنان والمساعدات الانسانية في كل من سوريا والعراق وفقاً لأفضل الشروط. إنّ تحضير عودتهم لا يتمّ بين ليلة وضحاها، يجب أن يتوافر الأمن في المناطق التي سيعودون اليها، وأن يكون لدينا أفق حقيقي لسلام دائم وتنظيم جديد للبلاد، لانه ليس هناك من أمر كارثي سوى رؤية الشعب يعود الى سوريا ثم ما يلبث أن يغادرها لأنّ النزاع عاد من جديد. إذا علينا أن نعمل مع منظمات الامم المتحدة ومع مختلف أللاعبين على الارض، لنرى كيف يمكن ان نبرمج هذا النوع من العودة الممكنة اذا سمحت الهدنة الهشة اليوم لتوفير الامن بالتوصل الى اتفاق سياسي وقدرة حقيقية لنشر الامن وإعدة البناء. يجب عدم التأخر، لكن في الوقت نفسه، يجب عدّم التسرّع بالاندفاع. قيل له: كم هي السنوات المطلوبة لتأمين العودة ؟ فأجاب: أولاً، علينا ان نرّسخ الهدنة وثانياً وضع اتفاقات سياسية وأخشى أن تفشل العودة المتسرّعة للنازحين لأنّه لن تكون لديهم الإرادة للعودة ثانية الى الارض السورية. " وأضاف: "علينا ان نعمل معاً، كما تقرّر في مؤتمر لندن، ووضع وسائل كافية لبرنامج يتراوح بين 3و5 سنوات لتأمين أفضل شروط الاستضافة وتحضير العودة . لا أستطيع أن أحدّد لك مهلة للعودة لأنّه يجب التفاوض من أجل اتفاق سياسي، وهذا ما سيؤدي الى معرفة ما إذا كانت الهدنة ستستمر.
وردّاً على سؤال حول العلاقات اللبنانية- السعودية المستجدّة، أجاب: تحدثنا حول الوضع الاقليمي فنحن بحاجة في المنطقة الى ان تتشارك القوى العظمى المؤثرة فيها في إيجاد حلّ، أي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والاتحاد الاوروبي وايضاً القوى الإقليمية أي تركيا، السعودية وايران. وعلينا ان نفعل ما بوسعنا لان يجلسوا معاً حول الطاولة لدعم المسارات المتعلقة بالدول ذات الصلة سواء كانت اليمن ، العراق وسوريا.
كما أنّ الاتحاد الاوروبي عمل كثيراً حول البرنامج النووي الايراني مع ايران وساهم فيه، ممّا أتاح لإيران أن تكون في منظومة الدول التي تناقش قضايا عدد من الدول لإيجاد حلول للسلام، وسوف نرى مساهمتها في هذا المجال.
أما بالنسبة للحالة الخاصة بلبنان، فعلينا أن نعمل كي تترك كل الدول المؤثرة الخيار للبنانيين أنفسهم وتحترمه إذ ان لديهم الاتفاق على نموذج لبلدهم، وآمل ان يصار الى انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن
آخر تحديث في تاريخ 02/03/2016 - 09:59 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع