الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى لبنان: السلام في المنطقة لن يتحقق إلا من منطلق العدالة لا القوة والنموذج اللبناني حاجة وضرورة للعالم يجب المحافظة عليه وحمايته

الخط + - Bookmark and Share
16/01/2018














إستقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في قصر بعبدا بتاريخ 16 كانون الثاني 2018، أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدين في لبنان، الذين قدموا له التهاني بالسنة الجديدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والامين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي.

وقال رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها إن "بيروت تستعيد فرحها وتغالب أزماتها وتأبى إلا أن تنشر البهجة والأمل؛ والفرح هو سمة الشعوب الحية التي تتخطى دوما مصاعبها وتكمل طريقها بعزم وإقدام وثقة بالمستقبل". وتوجه بالشكر من قداسة البابا، "الذي أبدى في خطابه أمام السلك الدبلوماسي المعتمد لدى الكرسي الرسولي، تفهما كاملا لوضع لبنان وتقديره للجهود التي بذلها بموضوع النازحين، مع تشديده على ضرورة عودتهم".


واكد الرئيس عون "ان الحكومة التي ضمت كل الأطراف السياسية الرئيسة، ساهمت في إرساء وتأمين الإستقرار حتى لو علت داخلها الأصوات المختلفة أحيانا، إلا أنها تبقى تحت سقف الاختلاف السياسي الذي يغني الحياة الديمقراطية". وقال: "لا شك في أن إنجاز قانون انتخابات وبعد جهود مضنية، يقوم على النسبية لأول مرة في تاريخ لبنان، سيؤمن مزيدا من الاستقرار السياسي لأنه سيسمح بعدالة أكثر في التمثيل، وأؤكد حرصي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها". واشار رئيس الجمهورية الى ان "الشأن الاجتماعي والاقتصادي هو الطريق الأصعب، لكننا اليوم وضعنا القطار على السكة...وجهدنا سيتركز خلال هذا العام على الشأن الاقتصادي تخطيطا وتطبيقا". واعلن ان "التعيينات التي حصلت في مختلف مؤسسات الدولة، منحتها حيوية ووضعت نهج عمل مختلفا ومتقدما، سواء في القضاء أو في الإدارة، أو في الأمن حيث ظهرت النتائج جلية ولمسها اللبنانيون كما كل العالم".


وقال الرئيس عون: "لا شك أن حفظ الاستقرار الأمني وسط منطقة ملتهبة هو أمر بالغ الصعوبة، ولكننا تمكنا من تحقيقه ومنع انتقال نار الفتنة الى الداخل اللبناني، وذلك بفضل تضافر كل الإرادات والتنسيق الكامل بين مختلف الأجهزة بعد التعيينات الجديدة في قياداتها". اضاف: "انتصر لبنان على أشد المنظمات الإرهابية إجراما ووحشية، وتمكن جيشنا الباسل من طردها من الأراضي اللبنانية، بعد أن استطاع هو وسائر القوى الأمنية الأخرى من إبعاد خطرها عن الداخل ومنعها من تنفيذ مخططاتها الدموية".


ورأى رئيس الجمهورية "ان من حق كل دولة أن تقرر مقار سفاراتها في العالم وفقا للقانون الدولي وبعد اتفاق الدولتين، ولكن اختيار القدس تحديدا من الرئيس ترامب بكل ما تحمل من إرث ديني وبكل ما لها من خصوصية وما تشكل من إشكالية منذ احتلال فلسطين يعمق الفجوة ويبعد السلام ويزيد النار استعارا في الشرق". واكد ان "السلام، قبل أن يكون اتفاقات على الورق هو شعور داخلي، هو حالة يعيشها المجتمع ويمارسها، والتاريخ يشهد على أن كل اتفاقيات السلام التي فرضتها الحكومات على شعوبها من غير قناعة ومن غير قبول داخلي لم توصل أبدا الى السلام الحقيقي، سلام الشعوب"، متسائلا "هل المطلوب شحن النفوس وإشعالها بنار الظلم والحقد لتصبح فريسة سهلة للأفكار المتطرفة وصيدا للتنظيمات الإرهابية؟". وشدد على "ان السلام لن يكون ما لم تبحث جديا مشاكل هذه المنطقة من منطلق العدالة لا القوة، وعبر الاعتراف بالحقوق لا الاعتداء عليها".


وقال الرئيس عون: "ان الحاجة الى معالجة مشكلة النازحين قد باتت أكثر من ملحة في لبنان لأنها تضغط بكل ثقلها ومن النواحي كافة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فحتى قداسة الحبر الأعظم دعا حكام الدول التي تستقبل اللاجئين الى احترام الحدود التي يرسمها الصالح العام".


واوضح "ان النموذج اللبناني هو نقيض العنصرية والأحادية، هو نموذج عيش الوحدة ضمن التعددية والتنوع، والمحافظة عليه وحمايته هما حاجة وضرورة للعالم". وجدد "الطرح في أن يكون لبنان مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق". وقال: "بالأمس، رفع قداسة البابا الصوت عاليا داعيا المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته فعليا انطلاقا من لبنان، كي يبقى "هذا البلد الحبيب"، كما يقول قداسته "رسالة الاحترام والتعايش ونموذجا ينبغي التمثل به للمنطقة وللعالم بأسره".

عميد السلك الدبلوماسي المونسنيور سانتوس: الحريّة والتعايش في لبنان يشكّلان مصدر إلهام وتفكير للجميع

بدوره إعتبر عميد السلك الدبلوماسي في لبنان، القائم بأعمال السفارة البابوية، المونسينيور سانتوس، في كلمة ألقاها نيابة عن أعضاء السلك الدبلوماسي أن" تاريخ لبنان الذي يربو على آلاف السنين من الحريّة والتعايش، لا يزال يشكّل مصدر إلهام وتفكير للجميع، وإذا كان من مساهمة نقدّمها (لبنان)، فهي تندرج في إطار الحريّات الأساسيّة، أي حريّة التفكير، حريّة الضمير، وحريّة الوجود".

وأكد أن " ما يربط المجتمع، والسياسة، والعالم، إنّما هي العدالة، والتعايش، والاعتدال، والأخوّة. إنّها قيم يشهد لها اللبنانيّون أينما حلّوا في العالم، وقد اثبتموها أنتم، فخامة الرئيس، خلال أزمة الخريف الماضي، بتغليب مصلحة الوطن وكرامة ابنائه على الاختلافات، وذلك عبر الإصغاء والاهتمام الحقيقيّ بالوحدة".


وأضاف المونسينور سانتوس أن " هذه الرغبة في الوحدة تجلّت أيضًا في الجهود والصلابة التي اظهرها الجيشُ اللبناني والقوى الأمنيّة عبر إعلاء الحسّ بالواجب، ممّا سمح بصون سلامة اراضي لبنان وتحريرها من الإرهاب.
وقد أعطى الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة، عبر أعمالهم وتضحياتهم، الشعب اللبناني نفحة أمل وفرصة لحياة جديدة".

ودعا المجتمع الدولي الى مساعدة الدول التي تستضيف نازحين والى " العمل على خلق الظروف الملائمة لعودة النازحين إلى بلدهم"، وقال " إنّه التزام يجب أن يقوم به المجتمع الدولي بشكل محسوس، بدءًا من لبنان".

ورأى عميد السلك الدبلوماسي أن الإنتخابات النيابيّة التي ستجري في السادس من أيّار المقبل "فرصة لتقوية الديموقراطيّة السياسيّة التي تتمحور حول التوازن بين الحقوق والواجبات، حول مبدأ المسؤوليّة وقيم التضامن الاقتصاديّ والاجتماعيّ".

آخر تحديث في تاريخ 16/01/2018 - 03:10 م
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع