الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

باسيل: إنّ تسجيل الولادات للنازحين السوريين في لبنان هي بوادر توطين نرفضه شكلاً ومضموناً وعلى المجتمع الدولي ألا يفرض على لبنان ما يمتنع عن تطبيقه في دول أخرى

الخط + - Bookmark and Share
14/07/2015
استقبل وزير الخارجية والمغتربين حبران باسيل، ظهر اليوم، نظيره الايطالي باولو جنتيلوني، في حضور السفير ماسيمو ماروتي والوفد المرافق. بعد اللقاء عقد الوزيران باسيل وجنتيلوني مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهلّه الوزير باسيل بالقول: "يسعدني أن أرحّب في وزارة الخارجية والمغتربين بمعالي السيد باولو جنتيلوني وزير خارجية إيطاليا. في هذه المناسبة أودّ أن أعرب عن تضامن لبنان مع إيطاليا وإدانتنا للاعتداء الجبان على قنصلية إيطاليا في القاهرة. تأتي هذه الزيارة في إطار لقاءات جمعتني بنظرائي الإيطاليين إمّا في لبنان أو في روما، واينما سنحت لي الفرصة. تؤكّد هذه اللقاءات الدورية على عمق وصلابة العلاقات الثنائية بين الدولتين، وعلى التنسيق بين بلدينا فيما يخصّ المواضيع ذات الاهتمام المشترك. أغتنم فرصة اللقاء اليوم للإعراب عن امتنان لبنان للبعد القيادي الذي تقوم به إيطاليا ضمن قوّات "اليونيفيل" التي تساهم في استقرار الجنوب اللبناني وفي الحفاظ على سلامة مواطنينا بينما تستمر إسرائيل في المقابل بتجاهل قواعد القانون الدولي وتنتهك سيادتنا بشكل يومي. نعوّل كثيراً على دعم وتفهّم الدول الصديقة مثل إيطاليا للضغط على إسرائيل بغية وضع حدّ لتصرّفاتها العدائية والهجومية التي تعيق التوصّل الى حلّ مستدام وعادل للأزمات في المنطقة. يبقى لبنان متمسّكاً ببلوغ حلّ عادل وشامل قائم على احترام القانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلّة، كما التطبيق الكامل لمبادرة السلام العربية التي أقرّت في بيروت عام 2002، ولا سيما ما يتعلّق بحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.كما أكّدنا على تمسّك لبنان بالحوار كوسيلة للولوج الى حلول سلمية طويلة الأمد للأزمات التي تحوّل مسار منطقتنا من الازدهار نحو اللااستقرار والعنف. في هذا الإطار نرحّب بالأصداء الإيجابية التي وصلتنا من فيينا، ونرى في تطوّرات كهذه، إشارات أولية لمستقبل واعد في منطقتنا بالرغم من تعنّت إسرائيل واستمرارها في بناء ترسانتها العسكرية. فضلاً عن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة واحتلالها لأراضِ لبنانية يواجه لبنان تحديين جبّارين: النزوح السوري الكثيف من جهة، ومن جهة أخرى تفشّي ظاهرة المنظمات الارهابية التي تقترف الجرائم بحقّ الإنسانية". اضاف الوزير باسيل: "هذان التحديان يطالان اليوم جارتنا أوروبا، ونحن على قناعة بأنّ مواجهتهما تستدعي خطوات دولية موحّدة وتشمل الجميع. على الرغم من إمكاناتنا الضئيلة، والوعود الدولية، التي تبقى حبراً على ورق، يتحمّل لبنان عبء وجود مليوني شخص بين نازح ولاجئ على أراضيه. خلال السنوات الاربع الفائتة واجه لبنان نزوحاً سورياً كثيفاً، وتواجه إيطاليا اليوم موجات هجرة مماثلة، ولو بنسب أقلّ، وهي تتحدّث عن قلّة التضامن الإقليمي والدولي معها. بالنسبة لنا إنّ الحلّ الوحيد يكمن في إعادة النازحين الى المناطق الآمنة في بلادهم، علماً بأنّ الحلّ السياسي في سوريا، وهو ما نتمناه، ليس شرطاً أساسياً لعودتهم". ودعا وزير الخارجية المجتمع الدولي الى "ألا يفرض على لبنان ما يمتنع عن تطبيقه في دول أخرى. لقد حافظنا على حدودنا مفتوحة مستقبلين مئات الآلاف من المواطنين السوريين بينما، وبالتوازي، سدّت بعض الدول الأوروبية حدودها في وجه مئات النازحين السوريين، ضاربة عرض الحائط مبدأ عدم الإبعاد. وقال: "على الرغم من أنّ لبنان ليس طرفاً في معاهدة جنيف ( 1951)، إلا أنّه يُطبّق مندرجاتها بشكل طوعي، ولكن لا يمكننا أن نقبل أن يُلزمنا المجتمع الدولي بتطبيق ما يمتنع عن تطبيقه في دول أخرى. إنّ منح إجازات العمل وتسجيل الولادات ومنح وثائق أحوال شخصية للنازحين السوريين في لبنان هي إشارات أولية لاندماج مستدام لأكثر من مليوني أجنبي على أرضنا. إنّ هذا المنحى الخطير يُهدّد وجود بلدنا، كما أنّه تهديد لهويتنا، إنّها بوادر توطين نرفضه شكلاً ومضموناً لأنّه سوف يؤدّي الى ذوبان لبنان وفقدانه لدوره وغياب لرسالته الأخوية التسامحية. إنّ الحلّ المستدام للهجرة غير الشرعية يستدعي تحرّكاً دولياً يرتكز على مساعدات تنموية ومساعدات إنسانية عاجلة. إنّ تحرّكاً كهذا سوف يُمهّد الطريق لنموّ إقتصادي واستقرار إجتماعي". ورأى الوزير باسيل أنّ "ظهور المنظمات الراديكالية الإجرامية مثل "داعش" و"النصرة" في منطقتنا يمثّل تهديداً للأمن والسلم الدوليين ولبنان يدعو الى إنشاء جبهة دولية فعّالة تضمّ جميع الأطراف بهدف التركيز على تجفيف منابع تمويل هذه المنظمات، أكانت من قبل أفراد أو مجموعات أو دول. كما أنّه يجب أن تُركّز الجهود الدولية على محاربة أولئك الذين يؤجّجون هذه الأيديولوجيات الظلامية، ويغذّون المقاتلين الإرهابيين بالكراهية ويُشجّعونهم على مواصلة إجرامهم. ويشهد العالم اليوم إضعافاً لوجود الأقليات في الشرق الأوسط كنتيجة مباشرة للتغييرات الديموغرافية والتطهير الإتني والطائفي والثقافي في المنطقة. إنّ هذه الظاهرة واضحة بشكل خاص، فيما يتعلّق بالمسيحيين الذين يُشكّلون ضمانة للتنوّع فيها. لقد أعربنا عن تخوّفنا من تفريغ مهد الحضارات والديانات من أحد مكوّناته الرئيسية الذي لطالما ساهم في التخفيف من التوتّرات بين الطوائف الأخرى في المنطقة". وشدّد الوزير باسيل على أنّه "آن الأوان لدعم الوجود الفعّال للمسيحيين في الشرق الأوسط من خلال احترام حقّهم في اختيار ممثليهم ودعم دورهم في تعزيز مبادىء التسامح وقيم الإنسانية في زمن أصبح فيه العنف والإجرام خبزنا اليومي. في الختام اتفقنا على مواصلة العمل على توثيق العلاقة الثنائية بين بلدينا، وأعربنا للوزير جنتيلوني عن استعدادنا لتطوير علاقتنا مع الإتحاد الأوروبي في إطار سياسة الجوار الجديدة، وطلبنا من إيطاليا الدعم في الإضاءة على خصوصيات لبنان في ظلّ التحديات الوجودية التي نواجهها". جنتيلوني بدوره قال الوزير جنتيلوني: "كما تعلمون تربط إيطاليا ولبنان علاقة قوية متجذّرة في التاريخ، وتعزّزت في العقود الماضية، وأعتقد أنّ هذه العلاقات مهمّة في المرحلة الراهنة، مرحلة توتّرات وعدم استقرار في منطقتنا، في الشرق الأوسط، والمتوسط. علينا معرفة أنّنا نواجه مشاكل مشتركة، وعلينا محاولة حلّها معاً، ولا سيما أنّ لبنان يواجه مشاكل سياسية، ونأمل أن يستمر الحوار السياسي، ونحن ملتزمون جدّاً بدعم التعايش في لبنان بين مختلف الديانات والطوائف والدور السياسي لكلّ منها. إنّ هذا التنوّع يُشكّل غنى للمنطقة بكاملها، يتمثّل بإمكانية العيش معاً، والتعاون على المستوى السياسي بين المجتمعات الإسلامية المختلفة والأخرى المسيحية. نحن نواجه مشاكل متشابهة رغم أنّها مختلفة من حيث الأعداد، فإيطاليا تواجه أعداد هائلة من المهاجرين غير الشرعيين عبر المتوسط، وأعتقد أنّه علينا أن نقوم بالجهود لنتشارك في تحمّل كلّ هذه الأعباء، على المستوى الأوروبي كما على المستوى الدولي. هذه ليست مشكلة دولة بمفردها، مثل لبنان والأردن واليونان وإيطاليا، إنّها مشاكل الإتحاد الأوروبي كما دول المتوسط". وأضاف: "كما نواجه معاً التحديات المتعلّقة بالإرهاب مثل "داعش"، وهنا أتشارك مع الوزير باسيل الآمال بأنّ الاتفاق النووي الذي تمّ التوقيع عليه منذ ساعات في فيينا، جزء منه يجيب عن المسألة النووية الإيرانية، يساهم أيضاً في مكافحة الإرهاب وتأمين الاستقرار في بعض دول التي تشهد الأزمات في منطقتنا". وأكّد جنتيلوني "كما تعلمون لدينا قطاعات مختلفة يتعاون فيها لبنان وإيطاليا، وأود الإشارة هنا الى القطاع الاقتصادي، فنحن فخورون بأنّنا أول دولة أوروبية من حيث تصدير السلع الى لبنان، ما يشير الى العلاقة الجيدة بين شعبينا، ونودّ تعزيز هذه العلاقة الاقتصادية فيما بيننا، وغيرها من المجالات. وأودّ الإشارة كذلك الى قطاع الأمن، فنحن ملتزمون بتدريب عناصر من الجيش اللبناني، كما أننا ملتزمون تقليدياً وبقوّة مع قوّات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب اللبناني، والتي سوف أزورها بعد ظهر اليوم. ونحن فخورون بالدور الذي تقوم به الكتيبة الإيطالية وقيادة الجنرال بورتولانو لهذه القوة الدولية". وأشار الى أنّه "فضلاً عن المساعدات الاقتصادية والإنسانية التي تقدّمها إيطاليا للبنان، أود التركيز على التعاون على الصعيد الثقافي، لقد زرت صباحاً المتحف اللبناني، واطلعت على أعمال الترميم فيه. وما أودّ أن أقوله هنا أنّه أولاً لديكم متحفاً رائعاً، وبعد افتتاح الطابق الأرضي سيكون لديكم جوهرة. ثانياً، إنّها رسالة قوية جدّاً، فنحن نعيش في مرحلة يدمّر فيها الارهاب ولا سيما "داعش" التماثيل. وقد علمنا أنّه خلال الحرب اللبنانية تمّ حماية هذه التماثيل، فالرسالة الأخوية بيننا عنوانها هو حماية هذه الآثار خلال الحروب والأعمال الارهابية". أسئلة سئل الوزير الايطالي: هل تعتقدون أنّ للإتفاق النووي الإيراني أي تأثير إيجابي على المنطقة، ولا سيما على صعيد انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان؟ أجاب: إنّ إيطاليا لطالما دعمت المفاوضات المتعلّقة بهذا الاتفاق، وشخصياً قمت بزيارة إيران من أجل المساعدة في هذا المسار. نحن راضون عن النتيجة التي تمّ التوصّل اليها. إنّ هذا الاتفاق ليس مهمّاً فقط لأنّه سيكون له تأثير على المسألة النووية الإيرانية، إنّما نأمل أن يكون له تاثير إيجابي في مختلف المجالات في الصراع ضدّ "داعش"، وفي إيران وسوريا ولبنان. من الواضح علينا إعادة طمأنة بعض الدول التي أبدت قلقها بعد هذا الإتفاق، ونحن نتفهم قلقها إنّما مقتنعون أنّه في نهاية اليوم أنّ الفرص والنتائج الإيجابية ستكون أكثر من المخاطر والسلبيات، فالفرص الإيجابية تتعلّق أيضاً بالمسألة اللبنانية. ردّاً على سؤال عن استهداف "داعش" للقنصلية الايطالية في القاهرة، قال الوزير الايطالي: "لقد كان تنبيهاً لإيطاليا وللمجتمع الدولي الذين هم ملتزمون بمحاربة "داعش"، ويتعاونون مع مصر، إنها رسالتهم ولكن جوابنا هو أنّنا نعمل من اجل السلام والحوار ولن نتراجع عن التزامنا بمحاربة "داعش" والإرهاب". وسئل الوزير باسيل عن بدء المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بتسجيل الولادات السورية، أجاب:"رغم كلّ تحفّظاتنا ومعارضاتنا السابقة الواضحة في المؤتمرات الدولية، وفي كلّ الوثائق التي تمّت مناقشتها معنا، ورفضنا لأي إجراء تقوم به الدولة اللبنانية، وأي جهة لتسجيل ولادات السوريين في لبنان، بدأت، كما علمنا، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بعملية التسجيل هذه، بعلم وبمشاركة من الإدارة اللبنانية. نحن قمنا بما يجب القيام به للتعبير عن الرفض لإجراء كهذا. إنّما ما نقوله الآن، من أننا ننبّه أكثر من الرفض، من ان ما يحصل هو بداية عملية لفرض واقع توطيني جديد في لبنان. على هؤلاء المولودين الجدد التسجّل والتسجيل لدى السلطات السورية، لدى السفارة السورية وليس من مسؤولية الدولة اللبنانية القيام أو المشاركة أو حتى غضّ النظر عن أي إجراء قد يحملها مسؤوليات لاحقة بموضوع اندماج هؤلاء السوريين في المجتمع اللبناني، ما يُدمّر لبنان ويذوّبه في هذه العملية الإغراقية التوطينية، ويغيّر النسيج اللبناني". سئل: لماذا لا تضعون حدّاً للمفوضية على هذا التصرّف؟ أجاب: فور علمنا اليوم بهذا الامر، اتخذنا الإجراءات وقمنا بالمراسلة اللازمة بهذا الخصوص، بانتظار الاستجابة، أو أننا سنقوم بأي إجراءات تسمحها لنا صلاحياتنا كوزير. سفير المغرب والتقى الوزير باسيل سفير المغرب في لبنان علي اومليل وجرى البحث في العلاقات الثنائية.
آخر تحديث في تاريخ 14/07/2015 - 09:42 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع