الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

كلمة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل

الخط + - Bookmark and Share
21/11/2016
















كلمة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل
                                                         في افتتاح الدورة التدريبية للدبلوماسيين الجدد  
                                                         المعهد الوطني للإدارة، اليرزة في 21/11/2016

 
 
أيها الحفل الكريم،
أيها الدبلوماسيات والدبلوماسيون





 

 
نلتقي اليوم، عشية الاحتفال بالذكرى الثالثة والسبعين لاستقلال لبنان
عيدٌ يعود إلينا بحالٍ تعطّشنا إليها، نحتفل به وقد عادت الحياة لتتدفّق في شرايين مؤسسات الدولة مع انتخاب رئيس يجسّد مسارًا ديمقراطيًا وطنيًا بحتًا. رئيس يساهم في انتظام عملِ مؤسساتٍ ضربها الشلل، ويعيدالأمل إلى مجتمع كاد يستسلم لأمرٍ واقعٍ متهالك.
 
نلتقي اليوم، في المعهد الوطني للإدارة، لمناسبة انطلاق الدورة التدريبية الخاصة بدُفعة الدبلوماسيين الذين التحقوا بوزارة الخارجية والمغتربين، نتيجة مباراة تميزت بشفافيتها وبكفاءة المتبارين، مما أتاح للدُفعة الجديدة أن تكون أكبر دفعة تدخل مرة واحدة إلى الجسم الدبلوماسي منذ استقلال لبنان.
 
 
التحية اليوم هي لكل من ساهم في بناء الصرح الدبلوماسي اللبناني، والتحية اليوم لكل من سيساهم في تحصين هذا الصرح وجعله مستقلاً أكثرليحمل رسالة لبنان الى دول العالم.
التحية لمن سبقنا وأسس وبنى، وتحية لكم أنتم الدبلوماسيون الجدد لدوركم الآتي.  
 
 
نتوجه بالشكر إلى القيّمين على المعهد الوطني للإدارة، لمساهمتهم في نهضة القطاع العام، ونشكره على استضافته هذه الدورة التي ستزودكم بالأدوات اللازمة لتمكينكم من تحمّل مسؤولياتكم غًدا.  
 
 
أيها الدبلوماسيات والدبلوماسيون،
إن السياسة الخارجية هي حاجة في كل دولة: فهي أداة لإيصال الرسائل والمواقف، وهي وسيلة للتحاور والتوافق، وقناة لنقل وجهات النظر الأجنبية ولرصد مصالح الأصدقاء والحلفاء والأعداء.
كما أنّ السياسة الخارجية هي لازمة لتأكيد شرعية الدول، وهي رافعة للجهود الهادفة إلى تحقيق المصالح الوطنية، ولا بدّ من أن تتبلور استنادًا إلى مقاربة علمية تقوم على جوانب ثلاثة:
 
 
 1-التمسك بالثوابت: الجانب الأول ثابت، يشمل القيم والمبادئ الراسخة، التي هي بمثابة منبع ونقطة انطلاق لأي سياسة خارجية، ولأي حركة        دبلوماسية، والتي لا يمكن المساومة عليها.
 2-الدقة في متابعة المتغيرات والتفاعل معها: الجانب الثاني متحول كونه تفاعلي: هو ضرورة في عالمنا المتحول، ويتمثل في قراءة الأحداث         ومتابعتها، بشكل يخوّلنا التعامل مع التحديات لتذليلها والتعامل الفرص لالتقاطها.
 3-تمكين وزارة الخارجية والمغتربين كمؤسسة فاعلة: أما الجانب الثالث فهو المؤسسة وهي وزارة الخارجية والمغتربين، التي تلعب دور المعِدّ      والمنفِّذ للسياسة الخارجية لمصلحة الوطن ككل. من دونِها لن يُكتَبَ لأية سياسة خارجية أن تنجحَ في المحافظة على الثوابت وفي مواجهة       التحديات واقتناص الفرص.
 
 
في الثوابت:
 
 
لبنان محصّن بدستور يحدّد هويتَنا العربية ويجسد هويةً وطنيةً عابرةً للطوائف، فالتعايش بين مكونات المجتمع اللبناني هو من أغنى الثوابت التي لن نألو جهدًا في المحافظة عليها لأن التعددية في لبنان والمناصفة بين مسلميه ومسيحييه هما من أعمدة نظامنا السياسي، وهو ما يميِز وطننا عن غيره.
 
 
كما أن التزام لبنان بمبادئ القانون الدولي- وهو إحدى الدول المؤسسة لمنظمة الأمم المتحدة- هو نتيجة تمسكنا بقيم الإنسانية وبمبدأ يقوم على تغليب فكر السلم والسلام على منطق العنف والحروب.
 
 
ولعلّ التزامنا بالقوانين الدولية هوما يميّزنا عن نظام عنصريّ، يتجاهل أبسط قواعد الإنسانية، نظام لا يزال يحتلّ أرضنا وينتهك سيادتنا ويهدد أمننا وسلامة أبنائنا ويضطهد إخوتنا في فلسطين ويشرّدهم. إنّ مقاومةَ الاحتلال حتى بسطِ سيادتِنا على كافة أراضينا، بما في ذلك على مياهنا الإقليمية، هي حقّ ثابت كرّسته شرعة الأمم.
 
 
أما الثابتة الأهم فهي، في نظرنا، ضرورة أن تكون السياسة الخارجية اللبنانية عاملَ إنصهارٍ يتكفّل بإبراز القاسم المشترك بين الأفرقاء السياسيين المحليين في المحافل الدولية، ليتكلّمَ لبنان بصوت واحد وليظهرَ بموقفٍ موحَّدٍ يزيده قوةً.على السياسة الخارجية ألا تكون سببًا في خلق توتراتٍ داخليةٍ، لا بل عليها أن تكون حافزًا جامعًا لتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء اللبنانيين.
 
في قراءة المتغيرات والتفاعل معها والاستفادة منها قدر المستطاع:
 
 
على السياسة الخارجية أيضاً أن تواكبَ الأحداثَ من حولِها وتتفاعلَ معها، وإلا ستبقى منكمشةً على ذاتها وفاقدةً للفاعلية. ولكن التفاعل لا يستقيم إلا في حال استند على دراسة وتحليل عميق.  
 
التحديات:
يعاني لبنان اليوم، كما باقي الدول، من تصدّع النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية في مختلف جوانبه، فالغليان والتحولات تصيب كل شيء: ثورةٌ تقنية معلوماتية، مجتمعاتٌ باتت منقسمةً على ذاتِها تلفَظُ نُخَبَها، تنافسٌ دولي وإقليمي يحتَدِمُ بسبب بروز لاعبين جدد، يُعيدون خلطَ الأوراق سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، أزمات اقتصادية ومالية على أشكالها، بسبب استدانة زائدة أو رقابة مفقودة أو فساد متنكّر.
 
 
عالمنا اليوم في مرحلة انتقالية، فهو يتحول من هيكل تسيطر عليه قوّةٌ أحاديةٌ، إلى نظام متعدّدِ الأقطابِ تتضارب فيه المصالح.
 
 
كما أنّ لبنان يقف اليوم، صامداً بالرغم من ضآلة إمكانياته، على عتبة الأزمة المستفحلة في سوريا، مواجهاً تداعياتها وانعكاساتها السلبية عليه، من تدفّق النازحين إلى أرضه، وهو نزوح غير مسبوق في حجمه في تاريخ العالم المعاصر، إلى الحرب التكفيرية التي تشنّها المنظمات الإرهابية المتربّصة بأمننا.
 
الفرص:
بالرغم من كلّ ما قد يعترض مسيرةَ نموِّنا، تبقى عراقة لبنان الثقافية والتاريخية ميزةً تخوّلُنا التأقلمَ مع المتغيّرات المحيطةِ بنا، دون أن يهتزّ أساسُ البنيانِ اللبناني المتجذِّر.
 
 
كما أنّ لبنان ينعم بموقعٍ جغرافي يتيح له أن يلعب دوراً جامعاً من خلال قدرته على احتضان المتخاصمين، الإقليميين والدوليين، ومنحِهم مساحةً للتلاقي ومدّ الجسور. فهذا الدور الموفِّق، على الصعيدين الإقليمي والدولي، ليس سوى انعكاساً لقدرة لبنان على المحافظة على توازنه الداخلي وعلى غِنى وتنوّعِ مجتمعه التعددي، بأبعاده الدينية والحضارية. إنها بكلّ بساطة، فرادة لبنان، هذا الجسرُ بين الغرب والشرق، هذا الرابطُ بين الأديان والطوائف، هذا الجامعُ بين التقليد والإبداع.
 
 
أما الانتشار اللبناني حول العالم، فهو رافعةُ نجاحِنا الجماعي، وهو فرصةٌ لبلدِنا، مهما عظُمت التحديات. فللانتشارِ دورٌ معنويٌ في الصمود، والمواجهةِ والانتصار. وللانتشارِ دورٌ اقتصاديٌ في النمو والتطور والازدهار. ونسعى جاهدين وهذه اولوية،  لأن يكون للانتشار دور سياسي في الاقتراع والتمثيل الانتخابي. الانتشار اللبناني يوسّع حدود لبنان، فيتفاعل بلدُنا من خلاله مع كافة الدول. وفي الوقت عينه، يسلِّط الانتشارُ اللبناني الضوءَ على رقعةِ أرضٍ صغيرةٍ شهَدت على نشأتِه، فيصبح لبنان في عيون العالم منبعاً تتدفّق منه الطاقات والنجاحات.
 
في وزارة الخارجية:
 
 
إنّ أيَ قراءةٍ، ومهما كانت شاملةً وصائبةً، في العواملِ الثابتةِ والمتغيرة التي تؤثّر على تكوين سياسةٍ خارجية، ليست كافيةً لوضع هذه السياسة حيّزَ التنفيذ. فالدبلوماسيةُ تصبح فاعلةً عندما تقودها وزارةٌ فاعلةٌ، تكون بمثابةِ قبطانَ الدولة في مسيرتها الخارجية، فيعود لوزارة الخارجية والمغتربين أن تبلور المواقفَ الموحِّدة والموحَّدة وطنياً، وأن تكون ضابطَ الإيقاع في العلاقات الدولية.
 
 
في عالمِنا المُعَولَم، حيث تتواصل الوزارات دولياً فيما بينها حسب اختصاصها، دون إلزامية المرور عبر وزارة الخارجية والمغتربين، لا نهدف إلى حصر التواصل بهذه الوزارة، فهذا خيارٌ خاطئٌ ورجعيّ. لكننا نسعى إلى التأكيد على محورية دور هذه الوزارة في استخلاص القواسم المشتركة بين الإدارات والمؤسسات في الداخل ووضعها في إطار متجانس مع مصالح الدولة ومواقفها المبدئية.
 
 
ومن هذا المنطلق، لا بدّ للوزارة من أن تتأقلم مع المتغيّرات دون أن تتخلّى عن الثوابت والقيم، وعليها أن تواكبها  بالتوازي، على ثلاثة محاور:
 
 
الموارد البشرية:
 
 
إن الدورة التدريبية اليوم تندرج في إطار الجهد الذي نبذله لتطوير قدراتكم ومدّكم بما تحتاجون من معلومات وقواعد تحليلية. كما أننا سوف نسعى إلى تنظيم دورات تكميلية مفتوحة لجميع الدبلوماسيين، في إطار برامج للتدريب المستمر. وعلى خلاف دبلوماسيي باقي الدول حيث السلك الدبلوماسي أكبر حجماً وأكثر تخصّصاً، من الضروري أن يتمرّس الدبلوماسي اللبناني، في جميع قطاعات العمل الدبلوماسي. على كلّ فرد منكم أن يجمع بين كونه:
 
 
 1- معتمداً قنصليّاً يرعى شؤون اللبنانيين في الخارج ويحفّز المتحدّرين من أصل لبناني على استعادة جنسيتهم للتأكيد على الرابط الذي يجمعنا        بهذه الأرض،
 2- ومحاسباً مشرفاً على انتظام المالية العامة في نطاق عمله، يصحّح الأخطاء ويعاقب المذنب اذا وجد.  
 3- وناشطاً ثقافياً ساهراً على الترويج للإبداع والتراث اللبنانيين.
 4- ومستشاراً اقتصادياً مشجّعاً على التبادل والاستثمار، يساهم في انخراط لبنان في الأسواق التجارية العالمية مبادراً الى انضمام لبنان الى            مجموعات  دولية اقتصادية مثل سوق الـMercosur،
  5- ومراقباً سياسياً ملتزماً حدودَه، لا يتدخّل في شؤون الدول كما لا يسمح بأن يتدخّل أحدٌ في شؤوننا الداخلية، ومبدّياً مصلحة الوطن، كما تحددُها الوزارة، على مصالحِهِ الشخصية والفئوية والحزبية.
 
 
الهيكل التنظيمي:
 
 
إن وزارة الخارجية والمغتربين بحاجة إلى نظام داخلي جديد وحديث وعصري، يعيد ترتيب آليات العمل بمنهجية تحاكي التطورات التقنية وتواكب المتغيرات في العلاقات الدولية. والجهاز الإداري بحاجة إلى إعادة تكوين، لاسيما في مجال تحديد المهام وتوزيعها وتحديثها.
 1- إن استمرارَ العمل وفقاً للهيكل التنظيمي العامودي القائم حالياً، والذي يعود إلى بداية سبعينيات القرن الفائت، يُعيق تنفيذَ السياسات، لا بل          يَعجَز احياناً عن وضعِ هذه السياسات بسبب العوائق الإدارية.
 2- أصبحت العلاقات الدولية أكثر تشعّباً وتداخلاً وترابطاً، وهي تحتّم اعتماد مقاربات أفقية على سبيل المثل، لا يجوز أن تبقى وزارة الخارجية        دون وحدات مختصة بشؤون التنمية المستدامة، وحقوق الإنسان ونزع السلاح ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظَّمة العابرة للحدود، والبيئة      والتغيُّر المَناخي.
 3- مع تطوّر التقنيات، يتوّجب توفير الآليات اللازمة لنقل المعلومات بسرعة كما وللحفاظ على سريتها. لا يجوز أن تبقى مراسلات الوزارة            سائبة بين عنوان بريد إلكتروني شخصي وعناوين الصحف والمواقع الإلكترونية، وهذا ما بدأناه وينتهي عام 2017.
 4- نظام الموظفين المحليين بحاجة إلى إعادة نظر. فهل يُعقل أن نَحتَكِمَ في إدارة شؤون العاملين إلى قوانينَ يفوق عمر بعضها النصفَ قرنٍ؟
 
 
لا يجوز أن تبقى التجاوزات بلا محاسبة، تغطّيها حسابات ضيّقة ومحسوبيات. إنّ اعتماد نظام حديث للوزارة أصبح حاجة وضرورة، ويجب العمل على طرح مشروع شامل على حجم الوطن ويضع حدّاً لأي مشاريع صغيرة داخل الدولة.
 
 
ظروف العمل:
 
 
أقلّ ما يقال عن الظروف المادية أنها صعبة.
مبنى الوزارة تاريخي... فهل نساهم في تحويله إلى آثارات؟
أثاث الوزارة تاريخي... فهل نتحوّل إلى متحف؟
تقنيات الوزارة تاريخية... فهل نعود إلى عصور المبعوثين والموفدين ونتجاهل الإنترنت والـsocial media؟
 
 
نحن نسعى إلى تحسين الظروف، قدر المستطاع ولكن الظروف السياسية وبعض الإرادات السياسية تمنعنا. على سبيل المثال، جهَّزنا الوزارةَ،  في مجال الاستجابة إلى الأزمات.  
كما إنّنا اقتربَنا من إنجاز مشروع الربط الإلكتروني، وهذا مشروع اصلاحي كبير في الوزارة.
ونأمل في أن ننتقل قريباً إلى مبنى جديد يتناسب مع مقتضيات عملنا، كما نطمح إلى تحويل مبنى الوزارة الحالي إلى مركز ضيافة واستقبال للزوار الأجانب، وهذا مشروع حاضر ومتوقف في الحكومة.
وفي سياق الجهود الآيلة إلى تحسين التقديمات، سوف نتابع موضوع إنشاء صندوق تعاضد للدبلوماسيين، حتى إقراره في مجلسي الوزراء والنواب، وكذلك موضوع تعديل مرسوم بدلات الإغتراب للدبلوماسيين في الخارج، والأهم هو تغيير سلسلة ونظام الرواتب للدبلوماسيين في الداخل.
 
 
 
 
أيها الدبلوماسيات والدبلوماسيون،
 
 
عرضت عليكم الركائزَ التي ننطلق منها والمعاييرَ التي نعتمِدُها عند بلورة سياسةٍ خارجيةٍ عامة، أو موقف سياسي معيَن.
 
 
 1- بين مجموعة من الثوابت، نقطة الارتكاز هي الوحدة الوطنية. تعبّر السياسة الخارجية عن موقف مشتركٍ موحَّدٍ كما أنها تتفادى استجرارَ          الأزماتِ الخارجيةِ والتسبّبَ بتوتراتٍ داخلية.
 2- القراءة الصائبة للأحداث، التي تتيح مواجهة التحديات بشكل ينسجم مع المصلحة الوطنية ويتناغم مع الإستراتيجية العامة للسياسة                الخارجية.
 3- تنسّق وزارة الخارجية والمغتربين الجهودَ الهادفةَ إلى رسم الأولويات، وتضع الموقف الرسمي في إطار متناسق ومنهجيّ.
 
 
 
 
يمكن تطبيق هذه المقاربة على أية مسألة مطروحة علينا.
 
 
مثلاً: بلورة الموقف من الأزمة في سوريا:
 
ما هي الثوابت بالنسبة لنا؟
- وحدة سوريا ووحدة أراضيها وبسط سيادة الدولة على كافة أراضيها.
- احترام سيادة الدولة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
- الاحتكام إلى الشعب السوري عند اختيار نظام الحكم وحكامه.
- الحفاظ على تعددية المجتمع وصون حقوق الأقليات الدينية والإثنية.
- التوصل إلى حلّ سلمي وعودة الاستقرار.
 
 
ما هي المتغيرات التي أفرزتها الحرب في سوريا والتي يجب التفاعل معها؟
التحديات:
- النزوح الكثيف ومخاطره الاجتماعية والديموغرافية (إعادة هندسة إجتماعية للمنطقة، وهو خطر يهدد وجودنا وكياننا)
- الإرهاب وتوسّع المنظمات الإرهابية جغرافياً، وعلى الأخصّ، انتشارها على حدودنا الشرقية.
- الانكماش الاقتصادي والتجاري، مع إقفال طريق الترانزيت البري عبر سوريا وبسبب أجواء عدم الاستقرار في المنطقة التي لا تشجّع على الاستثمار.
الفرص:
- علينا أن نتهيّأ منذ الآن لورشة إعادة إعمار سوريا، فنكون جاهزين لمواكبة جهود السوريين في نموّ سوريا وازدهارها.
- علينا أن نبني منذ الآن الأرضية الملائمة لعلاقات جوار سليمة مع سوريا الغد، تكون كلّ دولة رافعة للأخرى في كافة المجالات.
 
ملاحظة: لو أخذنا مثلاً آلية بلورة الموقف من إسرائيل، لكان تعذّر علينا تحديد عوامل متغيّرة تكون بمثابة فرص يمكن الاستفادة منها، وكان ربما قد اقتصر الأمر على التعريف عن النظام العنصري القائم على الأراضي الفلسطينية المحتلّة بصفته النقيض للنموذج اللبناني القائم على التعددية والتنوع.  
دور وزارة الخارجية:
تابعنا الأزمة السورية وركزّنا الجهود على شؤون مكافحة الإرهاب وعلى المسائل المتعلقة بالنزوح.  
 
 
- داخلياً، كانت الحكومة قد اعتمدت مبدأ النأي بالنفس.
- بلورت الوزارة موقفاً جامعاً أبعَدَ لبنان عن الأزمة دون أن يؤدّي ذلك إلى اعتماد موقفٍ يتجاهل الأزمة، ما سمح للإدارات الرسمية أن تخرج من سياسة انفصامية أوجدها مبدأ النأي بالنفس، وأن تنخرط إيجاباً وتتفاعل مع انعكاسات الأزمة المتشعّبة اقتصادياً وأمنياً وإدارياً وإجتماعياً وتربوياً وصحياً.  
 
- شاركت الوزارة في جميع اللقاءات التي تناولت التطورات في سوريا وتحرّكت في جميع المحافل ذات الصلة:
 
 
من منطلق انخراطها في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب,أطلقت مبادرتها تجاه مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية للمطالبة بفتح تحقيق أولي حول ما ترتكبه داعش من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
 
 
كما ومن منطلق سعيها لتسليط الضوء على الخصوصية اللبنانية فيما يتعلّق بأزمة النزوح السوري، ومناداتها المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في تقاسم الأعباء والأعداد، مؤكّدةً على أن الحلّ الوحيد لأزمة النزوح السوري إلى لبنان هو في عودة النازحين الآمنة إلى بلدهم. وسوف نسعى إلى خلق الظروف الؤاتية للعودة الآمنة والسريعة لهؤلاء النازحين ليساهموافي إعادة بناء بلدهم.
 
إنّ الآليةَ المتّبَعَة في بلورة الموقف من الأزمة السورية تدلُّ على حرصِ هذه الوزارة على استقلالية سياستِها وهو ما يحصّن قراراتِها. فلا التجاذباتُ الداخليةُ ولا الانقساماتُ الإقليميةُ أدّت إلى انحيازِنا لغير مصلحتِنا الوطنية. إنّ مصدرَ الاستقلالية قوّةٌ تقوم على قناعة بقدرتنا على التفاعل دون الاصطفاف، كما أنّ هدفَ الاستقلالية قوّةٌ تحمي من الرضوخ للابتزاز والتهويل.
 
 
أيها الدبلوماسيات والدبلوماسيون،
 
 
لا تكونوا تابعين، حافظوا على استقلاليتكم. كونوا أقوياء في التشبُّثِ بقيَمِكم والتمسُّكِ بمصالحِكم...فالأقوياءُ هم من يُتبَعون.
 
 
أتمنى لكم دوام النجاح،
 
 
عشتم وعاش لبنان، سيداً، حرّاً، مستقلّاً. 





آخر تحديث في تاريخ 21/11/2016 - 06:02 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع