الرجاء الإختيار
العنوان القائمة

كلمة معالي الوزير جبران باسيل في مؤتمر الطاقة الإغترابية باريس 7/4/2018

الخط + - Bookmark and Share


دولة الرئيس، يا أبناء اللبنانية،



نلتقي بكم اليوم في مؤتمر الطاقة الإغترابية الأول لقارة أوروبا والثاني عشر في العالم، بعد مشاركتنا البارحة في مؤتمر "سيدر" لدعم الإقتصاد اللبناني، لكي نحمي ما تبقى من لبنانيين في لبنان ونمنع عنهم الهجرة إلى أصقاع الأرض (مؤتمر أثبت أن لبنان إستعاد ليس فقط ثقته بذاته بل إستعاد ثقة العالم به). هجرة إستنزفت طاقاتنا الشبابية وأفرغت لبنان من أبنائه الأصليين، ليتجرأ البعض بطرح إستبدال اللبنانيين بتوطين لاجئين من هنا وإدماج نازحين من هناك، ونحن بالمقابل نتجرأ بكل لبنانية على جمع اللبنانيين في الخارج وربطهم ببعضهم وبلبنان ونتجرأ على إعادتهم الى وطنهم جسداً، فكراً وروحاً\ جنسيةً، لغة وإقتصاداً\ إنتخاباً أوسياحةً\ زيارةً أو إقامة دائمة.... لا هم كيف، المهم أن تعودوا الى لبنانيتكم لينتصر لبناننا على أحاديتهم، وليكون لبنان وطناً نهائياً لكل أبنائه، لا تفرقة فيه بين مقيمٍ ومقيم وبين مقيمٍ ومنتشر سوى مدى إيمانه وإرتباطه بلبنان أولاً وأخيراً. أهلي، يستكتر البعض علينا حتى أن نلتقي في مؤتمرٍ نموّله نحن من دون أي عبءٍ على خزينة الدولة، ونحن نتخطى بلقائنا أي حزبية أو طائفية أو مناطقية، ونعلو إلى مستوى اللبنانية LIBANITY LIBANITE، رابطة إنتمائنا التي هي فوق أي إنتماءٍ آخر. يستكترون علينا كثرة الزيارات واللقاءات ونستقلّلها لعلمنا بمدى تقصيرنا تجاهكم. يستكترون عليكُم قانون إستعادة الجنسية ونستقلل نحن أعداد الممنوحين إياها، فنطلب تعديل القوانين وتسهيل الإجراءات. يستكترون عليكم حق الإقتراع، ويستعظمون أعداد المسجلين ونستقلل نحن أعدادهم ونطلب تمديد المهلة للتسجيل فيرفضون. يستكترون علينا إعطاء القروض المنخفضة الفوائد للمنتشرين ونستقلل أعداد المستفيدين فيفرحون. يستكترون علينا نواب لإنتشار ونستقلل أعدادهم فنطالب بزيادتهم فيؤجلون. يستكترون علينا جواز السفر الخاص بالإقتراع بألف ليرة لبنانية، ونستقلل مدة وحجم الممنوحين. يستكترون عليكم حقوقكم لتكونوا لبنانيين كاملي المواصفات ونستقلل عليكم ما إستعدتموه ونعاهدكم العمل لكي لا ينقصكم شيء من حقوق فتنتقص لبنانيتكم، (بل نريدها زيادةً تعويضاً لما فاتكم). إخوتي اللبنانيين، 1- أزعجهم اليوم أن لا وصاية على الإنتشار، فأنتم أحرار بجامعتكم أو تجمعكم ولا وصاية عليكم من وزارة أو مديرية بل أنتم أوصياء على لبنانيتكم وعلى إنتشاركم. 2- أزعجهم اليوم أن لا وصاية على صوتكم فأنتم أحرار بالإقتراع في الخارج متحررين من عوامل وضغوط الداخل. 3- أزعجهم اليوم أن طاقاتكم لا تُسَخَر لأحد وأن إنتشاركم لا حدود له سوى العالم ولا حصر له في قارة أو فريق. أيها اللبنانيون، إلى أوروبا وباريس أرض التنور، حزم اللبناني أمتعته وأتى حاملاً معه أحلامه لحياة أرقى، فكم من لبناني لم يجد فسحةً لإبداعه في أرضه فكانت باريس بارقة أملٍ لتألقه. كم واحدٍ منكم باع والده أرضاً أو رهن عقاراً أو إستدان مالاً ليرسل إبنته أو إبنه للتخصص في جامعات هذه القارة، على أمل أن يحقق عبره ما لم يستطع تحقيقه هو من نجاح. كم قصة نجاح لدينا هنا لنستمع إليها، كم حلم قد تحقق وكم أمل قد عرف اليقين، كم أم تحملت فراق أبنائها، وكم طالب عاش في غرفة وسهر الليالي وعاند الحياة وتحدى واقعه الإجتماعي ورفض الإستسلام. إني أرى أمامي الكثير من هؤلاء، ويمكنني أن أقول لكم أن وطنكم يعتز بكل واحد منكم تماماً كإعتزاز كل أم من أمهاتكم. فأنتم الثروة الحقيقية ولا يمكن لأحد بعد الآن أن يمنعنا عنكم أو أن يمنعكم عنا، إنتهى زمن الغربة عن لبنان وحل زمن الإنتشار بإسم لبنان. أيها اللبنانيون في أوروبا، علاقة لبنان بأوروبا علاقة تاريخية، فلبنان هو الحديقة الخلفية لأوروبا ومعبرها الى الشرق وأوروبا هي الحديقة الأمامية للبنان والمدخل له إلى الغرب. 1- وقد إستقبلت توسكانا الأمير فخر الدين ومن ساحاتها إستوحى فن العمارة ونقله الى لبنان. 2- وكانت فرنسا الأم الحنون التي إحتضنت الآلاف منا وحضنت مؤسسات لبنان. 3- وكانت إنكلترا التي ما عادت تخص جزءاً من اللبنانيين بل أصبحت تخصص لهم جميعاً فرص النجاح المالي. 4- وكانت ألمانيا التي أصبحت الملاذ الآمن لآلاف الهاربين من ويلات الميليشيات والإجتياحات. 5- وكانت إسبانيا حب الحياة ومرسى الفينيقيين الذين أسسوا برشلونة. 6- وكانت اوروبا الشرقية التي قاومت الهيمنات الأيديولوجية وإستقبلت طالبي العلم. 7- وكانت اليونان وقبرص الإغريقيتين الجارتين اللتين لم نتحارب معهما يوماً بل نعمل جاهدين معاً للبناء والتطور. 8- وكانت بلجيكا عاصمة الإتحاد ورمز التعددية منها إنطلقت الوحدة الأوروبية لتحقيق التوازن العالمي. 9- وكانت سويسرا التي نحن طامحين لإعادة مجدها وإزدهارها إلى لبنان ليكون سويسرا الشرق مجدداً. يا أبناء اللبنانية، نحن هنا اليوم بعيداً عن الهموم ، في هم لبناني واحد وفي عرس لبناني جامع، لبنان الصيغة التي وضعها آباء الجمهورية والتي ناضلنا من أجل الحفاظ عليها، لبنان الرسالة التي أكد عليها يوماً ذاك الطوباوي البولوني الذي حرر أوروبا من نير الطغيان بالمحبة والتسامح فقط. هذا هو دورنا في هذا الشرق المعقد أيديولوجياً أن نكون الرسالة، أن نكون المثال في التعايش، متآخين متساوين ومتناصفين، باقة من الزهر منسقة بحكمة إله سماوي، فإذا غاب لون عن الباقة فقدت بريقها وخف وهجها، لذلك نحن اليوم نبحث عن كل وردة منكم لتكتمل ألوان الباقة ونحافظ على لبنان الذي لا يعود لبنان من دون كل ألوانه. حافظوا على لبنانيتكم أينما كنتم وعلموها لأولادكم من بعدكم، فيكبرون لبنانيين أولاً مندمجين حيث هم ثانياً. وحيث هم نقول لهم: عيش لبناني وإشرب لبناني وكول لبناني وسهار عالبناني ونجاح متل اللبناني وكون سفير للبنان وين ما نوجدت ورفاع إسم لبنان بالعالي. حافظوا على لبنان في وجدانكم، ولا تنسوا أصلكم وأفتخروا بلبنانيتكم كما نحن نفتخر بكم وكونوا على ثقة أننا سوف نلهث وراء حقوقكم وسوف نطاردكم حتى آخر نقطة من هذه المعمورة لنربطكم مع وطنكم الأم. فأنتم الغاية الأسمى لوزارتنا، ولا وطن من دونكم ولا هوية إلا معكم ولا إنتماء إلا بكم. أيها المنتشرون، نحن نستعمل معكم الدبلوماسية الإنتشارية وهي دبلوماسية فعالة نقالة في الزيارات ومؤتمرات الطاقة حيث نحن نذهب إليكم وأنتم تأتون إلينا مرة في السنة، وهذه السنة في 10، 11 و12 أيار لإحياء العيد الخامس للطاقة الإغترابية، هذه الطاقة التي أظهرت أن قوة الإنتشار اللبناني لا تخاف بل تخيف، حيث قال أحد الإسرائيليين: "أخاف وشوشة الإنتشار اللبناني أكثر مما أخاف قرقعة سلاح جميع الجيوش العربية متحدة"، لأصحاب هذه القوة نقول: نحن لن نقبل بعد اليوم بنعتكم بالمغتربين فأنتم لبنانيين منتشرين في العالم وأعلمكم أنني أعددت مشروع قانون لتعديل تسمية وزارة الخارجية والمغتربين لتصبح "وزارة الخارجية والمنتشرين والتعاون الدولي" وذلك للتأكيد على هويتكم اللبنانية وعلى إنتشاركم من خلالها وليس إغترابكم عنها، أنتم لبنانيون لبنانيون لبنانيون فمارسوا حقوقكم (وألتزموا بواجباتكم) وتشبثوا بهويتكم، لبنان ينتظركم فاتحاً يداه فهلموا اليه. اليوم أنتم مدعوون لأول مرة في تاريخ لبنان للمشاركة في الإنتخابات النيابية العامة وبرسم مصير البلد. أصبح حقكم أن تصوتوا وأضحى واجبكم أن تصوتوا لكي لا تخسروا هذا الحق بعدم ممارسته ولا تخسروا لبنانيتكم بعدم العيش فيها. صوتوا لمن تريدون ولكن صوتوا، لمن تسجل في الخارج، صوتوا بكثافة في الخارج ولمن لم يتسجل إذهبوا الى لبنان وصوتوا بكثافة هناك، لأن تصويتكم الكثيف باب لتحصيل المزيد من حقوقكم، وعدم تصويتكم هو وصفة لخسارة ما قد تحقق. وأنتم الناخبين الغير مقيمين في لبنان لستم بإنعزاليين ولا يجب أن تكونوا، أو أن يفرض أحد عليكم ان تكونوا. كيف تختارون برنامج فريق أو مرشح إذا إنعزلتم عن أي تواصل معه، وعلى الماكينات الإنتخابية العمل ليل نهار للتواصل مع الناخبين، والمرشح الذي لا يتواصل معكم بأي وسيلة ويتهم غيره بالتواصل معكم لا يستحق صوتكم!!!! وهو يريد إفشال هذه العملية بالتأثير السلبي عليها بعدما بدأت تعيد لكم حقوقكم وتعيد للبنان توازنه. قوموا بواجبكم وإقترعوا وأثبتوا أنكم لبنانيون في كل المناسبات والأوقات. عشتم وعاش لبنان وعاشت اللبنانية.



آخر تحديث في تاريخ  10/04/2018 - 10:34 ص
جميع الحقوق محفوظة وزارة الخارجية والمغتربين - لبنان ©     إتصل بنا  |  خريطة الموقع